الشيخ محمد الصادقي
125
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
فما من عقل مستقيم يتأمل ذلك النظام البارع العظيم متطلعا ، ثم لا يطّلع فيه على آيات تدله على الخالق الهادي الحكيم « الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى » سبحان الخلاق العظيم ! مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى 55 . « كم » في هذه الثلاث تعم كافة الأنسال الإنسانية الحالية الباقية إلى يوم الدين ، والسابقة المنقرضة . وهذه الآية تحمل رباطات ثلاث بين الإنسان ومهده المسبّل له في مختلف مراحله ، قبل الدنيا وفيها وبعدها ، وما أجمله تعبيرا عبيرا عن مثلث الكيان للإنسان ، عبرة للمعتبر ، وتبصرة للمتبصّر ! . وهنا « خلقنا » دليل انه ليس من تتمة المقال لموسى ، وعل « الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ . . » أيضا هكذا ، فلحدّ « لا ينسى » هي من حوار موسى ، ثم
--> بن رئاب عن مروان عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : سألته عن قول اللّه عز وجل : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى » قال : نحن واللّه أولوا النهى ، قلت : ما معنى اولي النهي ؟ قال : ما اخبر اللّه به رسوله مما يكون بعده من ادعاء أبي فلان الخلافة والقيام بها والآخر من بعده وثالث من بعدهما وبني أمية فأخبر رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وكان كما اخبر اللّه به نبيه وكما اخبر رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) عليا وكما انتهى إلينا من علي فيما يكون من بعده من الملك في بني أمية وغيرهم فهذه الآية التي ذكرها اللّه في الكتاب « إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى » الذي انتهى إلينا علم ذلك كله فصبرنا لأمر اللّه عز وجل فنحن قوام اللّه على خلقه وخزانه على دينه نخزنه ونستره ونكتم به من عدونا كما كتم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) حتى اذن اللّه له في الهجرة وجاهد المشركين فنحن على منهاج رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) حتى يأذن لنا في اظهار دينه بالسيف وندعو الناس اليه فنصيرهم عليه عودا كما صيرهم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) بدوا » . .